ميرزا حبيب الله الرشتي
80
كتاب القضاء
وأما الدعوى على الوجه الأول فقد يقال إنه مدع ، لأن الأصل في القسمة الصحة . ويشكل ذلك بأن القسمة عبارة عن التميز ، وهو ليس مما ينقسم إلى صحيح وفاسد حتى يجري فيه أصل الصحة كما نبهنا عليه في غير مثل المقام غير مرة ، حيث أشرنا إلى أن مجرى أصل الصحة كل فعل ينقسم إلى صحيح وفاسد لا مطلقا ، مثل الوطي والغصب والأكل والشرب والسرقة والزنا ونحوها من موضوعات الاحكام . وحينئذ فإجراء أصل الصحة في القسمة اما بملاحظة التقسيم الصوري الذي يتصور فيه الصحة والفساد أو بملاحظة سبب القسمة وهو الفصل ، أو الإنشاء الخارجي القائم بالقاسم الذي يترتب عليه التميز وانفراز الحصص ، لان هذا الفعل باعتبار كونه مؤثرا لإفادة التميز تارة وغير مؤثر أخرى ينقسم إلى صحيح وفاسد ، كالنقل وسببه الذي هو صيغة البيع ، فإن الأول لا يجري فيه أصل الصحة لعدم انقسام النقل الواقعي إلى صحيح وفاسد ، بخلاف الثاني وهو سبب النقل - أعني صيغة البيع - فإنه باعتبار تأثيره أثر النقل تارة وعدم التأثير أخرى يتصف بهما ، فيجري فيه أصل الصحة . وحينئذ نقول : ان كان المدعى عليه الشريك فلا إشكال في توجه الدعوى حينئذ ، لأنه يدعي منه مالا في يده ، كما لا إشكال في توجه اليمين اليه . وانما الكلام في اشتراطها بدعوى أم لا ؟ ظاهر إطلاق الأصحاب والأقوى الأخير عند شيخنا « قده » ، لما ذكر من أن الدعوى ان تعلقت بما في يده وان عين ماله في يده فالدعوى بفعل النفس - سواء كان القاسم غيره كقاسم الامام وغيره أو هو - وليس المقام من باب الدعوى على الوارث بفعل أبيه . وقد تقدم في محله ان الدعوى إذا كانت متعلقة بفعل النفس توجه اليمين